السبت، 8 مايو 2010
قدوم ضمام بن ثعلبة وافدا على قومه
قدوم ضمام بن ثعلبة وافدا على قومه
قال ابن إسحاق: حدثني محمد بن الوليد بن نويفع عن كريب، عن ابن عباس قال: بعث بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة وافدا إلى رسول الله فقدم إليه، وأناخ بعيره على باب المسجد، ثم عقله، ثم دخل المسجد ورسول الله جالس في أصحابه، وكان ضمام رجلا جلدا أشعر ذا غديرتين، فأقبل حتى وقف على رسول الله في أصحابه، فقال: أيكم ابن عبد المطلب؟
فقال رسول الله «أنا ابن عبد المطلب».
فقال: يا محمد.
قال: «نعم».
قال: يابن عبد المطلب إني سائلك ومغلظ عليك في المسألة فلا تجدن في نفسك.
قال: «لا أجد في نفسي، فسل عما بدا لك».
فقال: أنشدك إلهك، وإله من كان قبلك، وإله من هو كائن بعدك، آلله بعثك إلينا رسولا؟
قال: «اللهم نعم!».
قال: فأنشدك الله، إلهك وإله من كان قبلك، وإله من هو كائن بعدك، آلله أمرك أن تأمرنا أن نعبده وحده ولا نشرك به شيئا، وأن نخلع هذه الأنداد التي كان آباؤنا يعبدون؟
قال: «اللهم نعم!».
قال: فأنشدك الله، إلهك وإله من كان قبلك، وإله من هو كائن بعدك، آلله أمرك أن نصلي هذه الصلوات الخمس؟
قال: «نعم!».
قال: ثم جعل يذكر فرائض الإسلام فريضة، فريضة، الزكاة، والصيام، والحج، وشرائع الإسلام كلها، ينشده عند كل فريضة منها، كما يشهده في التي قبلها، حتى إذا فرغ قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، وسأؤدي هذه الفرائض، وأجتنب ما نهيتني عنه ثم لا أزيد ولا أنقص، ثم انصرف إلى بعيره راجعا.
قال: فقال رسول الله : «إن صدق ذو العقيصتين دخل الجنة».
قال: فأتى بعيره فأطلق عقاله، ثم خرج حتى قدم على قومه فاجتمعوا إليه، فكان أول ما تكلم أن قال: بئست اللات والعزى.
فقالوا: مه يا ضمام، اتق البرص، اتق الجذام، اتق الجنون.
فقال: ويلكم إنهما والله لا يضران، ولا ينفعان، إن الله قد بعث رسولا، وأنزل عليه كتابا، استنقذكم به مما كنتم فيه، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وقد جئتكم من عنده بما أمركم به، وما نهاكم عنه.
قال: فوالله ما أمسى من ذلك اليوم، وفي حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلما.
قال: يقول ابن عباس: فما سمعنا بوافد كان أفضل من ضمام بن ثعلبة.
وهكذا رواه الإمام أحمد عن يعقوب بن إبراهيم الزهري، عن أبيه، عن ابن إسحاق فذكره.
وقد روى هذا الحديث أبو داود من طريق سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق، عن سلمة بن كهيل، ومحمد بن الوليد بن نويفع، عن كريب، عن ابن عباس بنحوه.
وفي هذا السياق ما يدل على أنه رجع إلى قومه قبل الفتح، لأن العزى خربها خالد بن الوليد أيام الفتح.
وقد قال الواقدي: حدثني أبو بكر ابن عبد الله ابن أبي سبرة عن شريك بن عبد الله ابن أبي نمر، عن كريب، عن ابن عباس قال: بعثت بنو سعد بن بكر في رجب سنة خمس ضمام بن ثعلبة، وكان جلدا أشعر ذا غديرتين وافدا إلى رسول الله فأقبل حتى وقف على رسول الله فسأله فأغلظ في المسئلة، سأله عمن أرسله، وبما أرسله؟ وسأله عن شرائع الإسلام، فأجابه رسول الله في ذلك كله، فرجع إلى قومه مسلما، قد خلع الأنداد، فأخبرهم بما أمرهم به ونهاهم عنه، فما أمسى في ذلك اليوم في حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلما، وبنو المساجد وأذنوا بالصلاة.
وقال الإمام أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم، ثنا سليمان - يعني: ابن المغيرة - عن ثابت، عن أنس ابن مالك قال: كنا نهينا أن نسأل رسول الله عن شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل يسأله ونحن نسمع، فجاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمد أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك.
قال: «صدق!».
قال: فمن خلق السموات؟
قال: «الله».
قال: فمن خلق الأرض؟
قال: «الله».
قال: فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل؟
قال: «الله».
قال: فبالذي خلق السماء وخلق الأرض، ونصب هذه الجبال، آلله أرسلك؟
قال: «نعم!».
قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا.
قال: «صدق».
قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟
قال: «نعم!».
قال: وزعم رسولك أن علينا زكاة أموالنا.
قال: «صدق».
قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟
قال: «نعم!».
قال: وزعم رسولك أن علينا صوم شهر في سنتنا.
قال: «صدق».
قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟
قال: «نعم!».
قال: وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلا.
قال: «صدق».
قال: ثم ولى، فقال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن شيئا، ولا أنقص عليهن شيئا.
فقال النبي : «إن صدق ليدخلن الجنة».
وهذا الحديث مخرج في الصحيحين وغيرهما بأسانيد وألفاظ كثيرة عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
وقد رواه مسلم من حديث أبي النضر هاشم بن القاسم، عن سليمان بن المغيرة.
وعلقه البخاري من طريقه، وأخرجه من وجه آخر بنحوه.
فقال الإمام أحمد: حدثنا حجاج، ثنا ليث، حدثني سعيد ابن أبي سعيد عن شريك بن عبد الله ابن أبي نمر أنه سمع أنس بن مالك يقول: بينا نحن عند رسول الله جلوس في المسجد دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد، ثم عقله، ثم قال: أيكم محمد؟.
ورسول الله متكئ بين ظهرانيهم.
قال: فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكئ.
فقال الرجل: يا ابن عبد المطلب.
فقال رسول الله : «قد أجبتك».
فقال الرجل: يا محمد إني سائلك فمشتد عليك المسألة، فلا تجد علي في نفسك.
فقال: «سل ما بدا لك».
فقال الرجل: أسألك بربك، ورب من كان قبلك، آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟
فقال رسول الله : «اللهم نعم!».
قال: فأنشدك الله، آلله أمرك أن تصوم هذا الشهر من السنة؟
فقال رسول الله : «اللهم نعم!».
قال: أنشدك الله، آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟
فقال رسول الله : «نعم!».
قال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي، وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني يعد بن بكر.
وقد رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، عن الليث بن سعد، عن سعيد المقبري به.
وهكذا رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه عن الليث به.
والعجب أن النسائي رواه من طريق آخر عن الليث، قال: حدثني ابن عجلان، وغيره من أصحابنا عن سعيد المقبري، عن شريك، عن أنس بن مالك فذكره.
وقد رواه النسائي أيضا من حديث عبيد الله العمري، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فلعله عن سعيد المقبري من الوجهين جميعا.
في الصحيحين من حديث أنس أنه قال : قدم ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر- وبنو سعد أخوال المصطفى عليه الصلاة والسلام- فلما قدم ضمام بن ثعلبة هذا عقل ناقته في طرف المسجد والرسول صلى الله عليه وسلم كان متكئاً بين أصحابه، فقال هذا الأعرابي: أين ابن عبد المطلب قالوا : هو ذلك الرجل الأبيض الأمهق المرتفق، فتقدم فقال: يا بن عبد المطلب ، قال: قد أجبتك، قال: إني سائلك ومشدد عليك في المسألة، قال: سل ما بدا لك فقال: يا رسول الله! من رفع السماء؟ قال: الله، قال: من بسط الأرض؟ قال: الله، قال: من نصب الجبال؟ قال: الله، قال: أسألك بمن رفع السماء وبسط الأرض ونصب الجبال: آلله أرسلك إلينا رسولاً؟ فجلس عليه الصلاة والسلام، وقال: اللهم نعم، قال: أسألك بمن رفع السماء وبسط الأرض ونصب الجبال: آلله أمرك أن تأمرنا بخمس صلوات في اليوم والليلة؟ قال: اللهم نعم، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله، والله لا أزيد على ما سمعت ولا أنقص، أنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر، ثم ولّى وفك عقال ناقته وخرج من المسجد، فقال عليه الصلاة والسلام: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا
الجمعة، 8 يناير 2010
نحو وعي سياسي .. الأمن القومي أبعاده وصياغته (من موقع أمل الأمة )
أبعاد الأمن القومي
لقد جري استخدام اصطلاح الأمن القومي للتعبير عن مجموعة سياسات تتخذ لضمان سلامة إقليم الدولة والدفاع عن مكتسباتها في مواجهة أعداء, سواء في الداخل أو الخارج.. وقد اتسع مفهوم هذا الأمن في العقود الأخيرة ليشمل قضايا ليست بالضرورة ذات طابع عسكري أو أمني، إذ تتجاوز ذلك إلى مجموعة من الاجراءات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية.. والسبب أنه قد ثبت أن هناك مهددات للأمن القومي بخلاف العدوان والمهددات الخارجية.. مثل صراع الفروق الطبقية وسوء توزيع الدخل وغياب العدالة الاجتماعية. من هنا.. فإن شمولية الأمن تعني أن له أبعادا متعددة لها خصائصها التي تثبت ترابطها وتكاملها، وهي..
أولا: البعد السياسي.. ويتمثل في الحفاظ على الكيان السياسي للدولة وهو ذو شقين داخلي وخارجي.. يتعلق البعد الداخلي بتماسك الجبهة الداخلية وبالسلام الاجتماعي والوحدة الوطنية. أما البعد الخارجي فيتصل بتقدير أطماع الدول العظمى والكبرى والقوى الاقليمية في أراضي الدولة ومواردها، ومدى تطابق أو تعارض مصالحها مع الدولة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وتحكمه مجموعة من المبادئ الاستراتيجية التي تحدد أولويات المصالح الأمنية وأسبقياتها.
ثانيًا: البعد الاقتصادي.. الذي يرمي إلى توفير المناخ المناسب للوفاء باحتياجات الشعب وتوفير سبل التقدم والرفاهية له.. فإن مجال الأمن القومي هو الاسترتيجية العليا الوطنية التي تعنى بتنمية واستخدام كافة موارد الدولة لتحقيق أهدافها السياسية، كذلك النمو الاقتصادي والتقدم التكنولوجي هما الوسيلتان الرئيسيتان والحاسمتان لتحقيق المصالح الأمنية للدولة وبناء قوة الردع الاستراتيجية وتنمية التبادل التجاري وتصدير العمالة والنقل الأفقي للتكنلوجيا وتوطينها وبخاصة التكنولوجيا العالية والحيوية.
ثالثًا: البعد الاجتماعي.. الذي يرمي إلى توفير الأمن للمواطنين بالقدر الذي يزيد من تنمية الشعور بالانتماء والولاء.. فبغير إقامة عدالة أجتماعية من خلال الحرص على تقريب الفوارق بين الطبقات وتطوير الخدمات يتعرض الأمن القومي للخطر. ويرتبط هذا البعد كذلك بتعزيز الوحدة الوطنية كمطلب رئيسي لسلامة الكتلة الحيوية للدولة ودعم الإرادة القومية وإأجماع شعبها على مصالح وأهداف الأمن القومي والتفافه حول قيادته السياسية، ويؤدي الظلم الاجتماعي لطبقات معينة أو تزايد نسبة المواطنين تحت خط الفقر إلى تهديد داخلي حقيقي للأمن القومي تصعب السيطرة عليه، وبخاصة في ظل تفاقم مشاكل البطالة والإسكان والصحة والتعليم والتأمينات الاجتماعية.
رابعا: البعد العسكري.. فتتحقق مطالب الدفاع والأمن والهيبة الإقليمية.. وذلك من خلال بناء قوة عسكرية قادرة على تلبية احتياجات التوازن الاستراتيجي العسكري والردع الدفاعي على المستوى الإقليمي لحماية الدولة من العدوان الخارجي، بواسطة الاحتفاظ بهذه القوة في حالة استعداد قتالي دائم وكفاءة قتالية عالية للدفاع عن حدود الدولة وعمقها. والقوة العسكرية هي الأداة الرئيسية في تأييد السياسة الخارجية للدولة وصياغة دورها القيادي وبخاصة على المستوى الإقليمي، ويمتد البعد العسكري إلى إعداد الدولة والشعب للدفاع ودعم المجهود الحربي في زمن الصراع المسلح ولتحقيق مطالب الردع في فترات السلم.
خامسا: البعد الثقافي.. الذي يؤمن الفكر والمعتقدات ويحافظ على العادات والتقاليد والقيم.. وهو الذي يعزز ويؤمن انطلاق مصادر القوة الوطنية في كافة الميادين في مواجهة التهديدات الخارجية والتحديات الداخلية، ويوسع قاعدة الشعور بالحرية والكرامة وبأمن الوطن والمواطن، وبالقدرة على تحقيق درجة رفاهية مناسبة للمواطنين وتحسين أوضاعهم المالية بصورة مستمرة. إن الدور الثقافي بالغ الأهمية في تحصين الوطن من الأطروحات الثقافية للعولمة وصراع الحضارات، اذا أخذناه بالمفهوم الشامل متضمنا.. الفكر والثقافة والتعليم والإعلام والفنون والأدب.. فالأمن القومي يعني "تمكين الشعب من ممارسة منظومة القيم الخاصة به على أرضه المستقلة".
صياغة الأمن القومي
لا خلاف عالميا على تعريف نظرية الأمن القومي، لكن الخلاف دائما ما يقع فيما يسمي باستراتيجية الأمن القومي وأسلوب تنفيذ الفكرة.. والسؤال يتمركز أولا في كلمة الأمن وماذا تعني.. فهي تعني "تغييب التهديدات للإنسان والمجتمع"، ومن هنا فإن صياغة الاستراتيجية القومية لتنفيذ الأمن القومي ترتكز إلى ثلاثة عناصر محددة تتكامل مع بعضها وهي.. المصالح العليا للدولة ـ أهداف الدولة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ـ تحديد التهديدات القائمة والمحتملة. وهذه العناصر تعني تأمين سلامة الدولة ضد الأخطار الداخلية والخارجية، وتأمين مصالحها، وتهيئة الظروف المناسبة لتحقيق أهدافها القومية. ومن أولى المهام التي يجب التركيز عليها.. تطوير القوة الشاملة، لكي تكون للوطن هيبته وينسج علاقاته وتتسع حركته، وفي نفس الوقت ينبغي ترتيب التهديدات وخطورتها.
والهدف الرئيسي للأمن القومي هو
التركيز على قيمة الانسان، فالقاعدة الشعبية العريضة هي ركيزة الأمن..
ورغم أن القوة العسكرية مهمة ومطلوبة لكن هناك أيضا القوة الاقتصادية ونصيب الفرد من الدخل القومي، ودرجة نمو المجتمع، والمنظومة السياسية والاجتماعية السائدة التي تتيح لكل قوى الشعب التعبير عن نفسها، ومستوى التنمية والمعادلة بين مستوى المعيشة ونفقات الدفاع، وتحديد المصالح الحيوية في الداخل والخارج، وأيضا تحديد الدوائر الحيوية وترتيبها.
هذا ويتم صياغة الأمن القومي على ضوء أربع ركائز أساسية..
1- إدراك التهديدات الخارجية والتحديات الداخلية.
2- رسم استراتيجية لتنمية قوى الدولة والحاجة إلى الانطلاق المؤمن لها.
3- توفير القدرة على مواجهة التهديدات الخارجية والتحديات الداخلية.
4- إعداد سيناريوهات واتخاذ إجراءات لمواجهة التهديدات والتحديات.
إن التحرك على المسرح السياسي ليس تحرك كتل مهما بلغت أحجامها، بل هو تحرك إرادات، والعامل الحاسم في التعامل مع الآخرين هو حجم قدرتنا، والقدرة هي مجموع القوى في المجالات المحتلفة..
القدرة = القوة السياسية + القوة الاقتصادية + القوة الاجتماعية + القوة العسكرية + القوة الثقافية.
وفي ظل التخلخل والفراغ السياسي لا يتحقق الأمن القومي، ولا يمكن استعاضته عن طريق القوة العسكرية، لأن الأمن القومي يقاس بالقدرة وليس بالقوة. وكل من هذه القوى لها مجالها الحيوي مع وجود تداخل بينها، وبالتالي فإن الأمن القومي له مجاله الجغرافي، وله أيضا مجاله الحيوي، وهو يتحرك في كل من المجالين بأساليب معينة وفق الضرورات والمقتضيات الخاصة به.. من حيث أن البعد الجغرافي تحكمه دلالات الموقع الجغرافي وحدودها الطبيعية مع الدول المجاورة وعلاقات التحالف وحسن الجوار والمصالح القومية الحيوية، ودور الدولة في السيطرة على الممرات المائية والمضايق وتأثيرها على التجارة العالمية وصادرات الطاقة وحركة الافراد والسلع عبر الحدود المشتركة مع البلدان المحيطة بالدولة.
والأمن القومي الذي يضع حماية حدود الدولة على قمة أولوياته سيغير من هويته في السنوات القليلة المقبلة، أو أنه سيستكمل هذا التغيير الذي بدأ بالفعل، بحيث تتصدر هذه الأولويات عناصر مضافة من أهمها اعتبار بؤر الغضب المتراكم في الداخل قضية أمن قومي لا تقل أهمية عن حماية حدود الدولة، وهي البؤر التي تعمقها المشكلات المستحكمة كالبطالة، وارتفاع الأسعار المتجاوز لحدود المنطق المعقول، ومن دون أي مبرر اقتصادي.
كما تـأثر مفهوم الأمن القومي منذ بداية التسعينات بتراجع سيادة الدولة على أرضها باعتماد مبدأ التدخل في الدول الأخرى لأسباب إنسانية، بالإضافة إلى أننا مقبلون على دولة السوق التي تحل محل الدولة القومية، والتي ستلعب فيها الشركات متعددة الجنسيات أدوارا كانت تقوم بها الحكومات من قبل. وكذا اعتبار الإصلاح السياسي مهمة دولية تدخل في صلاحيات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، لارتباطه بالأمن العالمي للمجتمع الدولي، والأمن القومي لدول ترى فيه قضية تخصها مباشرة، وتضع له وسائل وخططا ضمن ممارسات سياستها الخارجية. ودخل أيضا ضمن مفهوم الأمن العالمي، موضوع الأمن الإنساني، منطلقا من حماية حقوق الإنسان. وبسبب هذا التغيير في مفهوم الأمن العالمي، والأمن القومي، لم يعد يصلح التعامل مع المشكلتين كل على حدة، بل احتواؤهما معا من زاوية التعامل معهما وفق استراتيجية الأمن القومي لأية دولة.