كن في الدنيا حثيث الخطى شريف السماع كريم النظر .. كن رجلا إن أتوا بعده يقولوا مر وهذا الأثر

الجمعة، 29 أبريل، 2011

سعة الصدر .. ثوابت إيمانية 3

المعنى الثاني .. إجعل الحق طلبتك



فليس المراد أن تكون مصيبا على طول الخط - فهذا مغايرا لواقع الحال وطبيعة البشر الخطائين بل وإن كنا كذلك فإننا نضع أنفسنا في مظان العجب – وإنما المراد أن تكون ناشدا للحق على طول الخط سواء أجراه الله على قلبك أم أجراه على قلب سواك , وإن حملك هذا على الظهور بمظهر الخاسر ضعيف الحجة , ولست كذلك وإنما رغبة الوصول للحق هي أبدى عندك وأولى من كسب خاص ومجد شخصي وانتصار وقتي وإيثار نفسك على الحق ..


وللإمام الغزالي قاعدة ذهبية تعد ضمانا حقيقيا لأن تسع صدورنا المخالف لنا في الرأي يقول : الداعية الصادق في طلب الحق كناشد الضالة لا يبالي بيده أم بيد غيره فاءت إليه ..


ونثني بلفتة دقيقة موفقة للشهيد سيد قطب يقول : [ ليس الذي يثير النزاع هو إختلاف وجهات النظر إنما هو الهوى الذي يجعل كل صاحب وجهة نظر يصر عليها مهما تبين له وجه الحق في غيرها وإنما هو وضع الذات في كفة ووضع الحق في كفة وترجيح الذات على الحق ابتداءً ]


يقول الأستاذ الراشد في رسالة فضائح الفتن : } خطبنا فضيلة الأستاذ المرشد عمر التلمساني رحمه الله، فقال:إن أمرنا يفهم من خلال قضيتين : رؤية الحق، وأن يرزقنا الله اتباع الحق .. وذلك دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم أرنا الحق حقاً، وارزقنا اتباعه). وصدق رحمه الله.


إن دارنا أيها الإخوان دار عمل وعبادة، وأمر بمعروف ونهي عن منكر، وتهذيب وتعليم، وما هي دار فلاسفة يتجادلون، ولا منتدى شعراء بضاعتهم اللسان، ولذلك فإن عُرفنا يقول بتأكيد أساسيات العمل، من الطاعة التامة، والتزام النظام والخُطة والمنهج، وعدم الالتفاف على التسلسل المرجعي، وترك التقدم بين يدي المقدمين وإن تربيتنا تقوم على تعميق أساسيات الإيمان، من ترسيخ العلاقات الأخوية، وتعمير القلوب، وصون اللسان.


نطرح الحسد ونقيم التكافل ونخرج من ضيق القبلية والإقليمية والشعوبية ، إلى سعة التعارف ورحاب العمل المنتشر في الآفاق نضع مشاعر الجاهلية تحت أقدامنا، ونلبي أمر الزنجي الأسود إن كان هو الأعلم الأكفأ , توجهنا إيماني، وشرطنا إسلامي، وشعورنا اُخوي ,لا نعرف الضغينة ولا نسمح بالغيبة .. إن إغراء الشيطان ربما يجعل اللجوج المماري يتمنى إذ تكلم أخوه المخالف له في اجتهاده أن يتلعثم ويطيش، وينسى النحو والفصاحة، وأن يُقضّ مضاجع سيبويه .. {


وقد كان الشافعي يقول : ( ما كلمت أحداً قطّ إلا أحببت أن يُوفّق ويُسدّد ويُعان ، وتكون عليه رعاية الله وحفظه وما ناظرني فبالَيْتُ ! أَظَهَرَتِ الحجّةُ على لسانه أو لساني )


فحيا الله الشافعي على ما أوجز فأغنى عن كثير البيان , هكذا فلندرب مشاعرنا ونجعل الحق هو غايتنا المنشوده..


د/محمد النعناعي


سعة الصدر .. ثوابت إيمانية

المعنى الأول .. إجعل الله غايتك



ونحن في غمار سعينا اليومي في جنبات العمل الدعوي ليس أولى ونحن نقترح وننصح ونفكر ونبدع وحينما نُنصح وننتقض ونُلام أحيانا وما يشوب ذلك من تجاوز غير مقصود أو تسرب لطبع بشري لناقض غير معصوم بين أسطر نقضه وفي فلتات لسانه أن تسع صدورنا هذا وأن يكون شعارنا الملازم لنا:


الله غايتنا



وحينما نقرأ قول الله عز وجل :


﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى


فإنها تضع بين أيدينا سبيلا لتحقيق التقوى من خلال ممارستنا الدعوية حينما يكون الله غايتنا ..


يقول الأستاذ سيد قطب :


(من الميثاق الذي واثق الله به الأمة المسلمة , القوامة على البشرية بالعدل , العدل المطلق الذي لا يميل ميزانه مع المودة والشنآن ولا يتأثر بالقرابة أو المصلحة أو الهوى في حال من الأحوال العدل المنبثق من القيام لله وحده بمنجاة عن سائر المؤثرات والشعور برقابة الله وعلمه بخفايا الصدور ومن ثم كان هذا النداء .. وهي مرتقى أصعب وأشق على النفس لأن النفس البشرية لا ترتقي هذا المرتقى إلا حين تتعامل مع الله متجردة عن كل ما عداه ..


وما من اعتبار من اعتبارات الأرض كلها يمكن أن يرفع النفس البشرية إلى هذا الأفق ويثبتها عليه .. وما غير القيام لله , والتعامل معه مباشرة , والتجرد من كل اعتبار آخر يملك أن يستوي بهذه النفس على هذا المرتقى )


في ظلال القرآن



وإن التذكير هنا بشواهد الإخلاص ومراجعة النية وصيانة القلب من إلتباث الشهوة الخفية بالحق الواضح لن يكون خروجا عن السياق وإنما تأكيدا على أهم عناصر الممارسات الدعوية على الإطلاق


}فبالاخلاص تكون الأعمال والأقوال , تكون العبادة والتعليم والتعلم , يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, يكون الانفاق والاحسان يكون الجهاد والبذل والتضحية , يكون كل ذلك في ميزان العبد يوم القيامة , فدعاة الاسلام مدعوون للخروج من ذواتهم وحظوظ أنفسهم , مدعوون الى تنقية السرائر قبل الظواهر, فكم من أعمال كبيرة أفسدتها خواطر صغيرة وكم من مكابدة ومجاهدة ضيعتها رغبات مشوبة فاسدة ..


وهذا مناط قوله صلى الله عليه وسلم: " إن أخوف ما اخاف عليكم الشرك الأصغر. قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الرياء، يقول الله عز وجل اذا جزى الناس بأعمالهم: اذهبوا الى الذين كنتم تراءون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء" رواه أحمد باسناد جيد.


وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال .. قال رجل يا رسول الله : اني أقف الموقف أريد وجه الله ، وأريد أن يرى موطني.. فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلت الاية :


" فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا { "


قوارب النجاة في حياة الدعاة فتحي يكن


ومن المأثور عن نبي الله عيسى عليه السلام قوله : كم من سراج أطفأته الريح وكم من عبادة أفسدها العجب .


وخرج الإمام أحمد وأبو داود من حديث معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الغزو غزوان فأما من ابتغى وجه الله وأطاع الإمام وأنفق الكريمة وياسر الشريك واجتنب الفساد فإن نومه ونبهه أجر كله وأما من غزا فخرا ورياء وسمعة وعصى الإمام وأفسد في الأرض فإنه لم يرجع بالكفاف " .


وخرج أبو داود من حديث عبدالله بن عمرو , قال : قلت يا رسول الله أخبرني عن الجهاد والغزو فقال :" إن قاتلت صابرا محتسبا بعثك الله صابرا محتسبا وإن قاتلت مرائيا مكاثرا بعثك الله مرائيا مكاثرا على أي حال قاتلت أو قتلت بعثك الله بتلك الحال " .



وقال ابن مسعود : لا تعلموا العلم لثلاث لتماروا به السفهاء أو لتجادلوا به الفقهاء أو لتصرفوا وجوه الناس إليكم وابتغوا بقولكم وفعلكم ما عند الله فإنه يبقى ويذهب ما سواه .


وما أحوجنا ونحن نعرض أفكارنا وتقابل بالرفض ألا نبتأس لذلك وألا نجد في أنفسنا بل نفرح بمثل حديث رسول الله في صحيح مسلم ..


عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إن الغزاة إذا غنموا غنيمة تعجلوا ثلثي أجرهم فإن لم يغنموا شيئا تم لهم أجرهم "


فإذا أصاب رأيك قبولا وثناء وتقديما فخير هو واحمد الله وعالج قلبك وألزمه طلب ما عند الله وإن كان غير ذلك فهو خير لك وتمام لأجرك ।


د/محمد النعناعي


الخميس، 28 أبريل، 2011

سِعة الصّدر ... ثوابت إيمانية





سِعة الصدر... ثوابت إيمانية



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين وبعد



فإنه من جميل تقدير الله لمصرنا الحبيبة أن هيأ لها هذا المناخ الذي يتسم بالحرية بعد سنوات عجاف قضتها الدعوة تحت وطأة الملاحقات الأمنية السخيفة وما صاحب ذلك من محن كثيرة ومتتابعة لحقت بالكثير من أبناء الحركة الإسلامية مما أشاع حالة من الوحدة والإيخاء الشديدة حتى غدت سمة بارزة في أوقات المحن ساهم في ذلك تربية مؤثرة تغنت بشواهد الإيخاء والإيثار والحب في الله وتماسك الصف رغم الإعتقالات المتتابعة



ولعله بعد زوال هذه الأشكال من المحن إلى حين, نسأل الله ألا تعود فإن الداعي لاستحضار هذه المعاني أولى وأجدى ونحن نتعرض لمحنة أشد وأعنف ومعركة هي الأكثر ضراوة بين كل ما خضناه ألا وهي محنة السراء ومعركتنا مع الذات !! نعم معركة كل واحد منا مع ذاته وطموحه وحظ نفسه ورغبته في التحليق عاليا بعد أن أضحى جو السماء صافيا مثيرا بعد أن كان ملبدا بالغيوم مليئا بالكواسر !!



وهذا الانفتاح الذى آلت إليه الحركة الإسلامية وما صاحبه من محاولات لترتيب الأوراق وخطوات للإستدراك على ما فات ومحاولة الخروج بالدعوة إلى فضاء جديد وما يستلزم ذلك من تدافع للأفكار وتناصح من الداخل ونقض من الداخل والخارج قد تشتد نبرته أحيانا إلى درجة الإيلام فهذا يستلزم منا وقفة تربوية لمراجعة ثوابتنا الإيمانية المتعلقة بالحوار واحتمال المخالف في الرأي وما أجمل قول الشاعر :


إذا أدْمَتْ قوارِصُكم فُؤادي صبرتُ على أذاكُم وانطويتُ


وجئت إليكمُ طَلْقَ المُحَيَّا كأنِّي ما سمعتُ ولا رأيتُ



ولعل أسطر فقه الدعوة مليئة بمثل هذه الأمور فقط نحتاج إلى إعادة إستظهارها وتربية الناشئة - المتحمسة للتحرك بالجماعة خطوات كثيرة إلى الأمام – عليها وقراءة جديدة لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم والتركيز على النواحي التربوية الخاصة ببناء الدولة وفقه التمكين



وفي هذه السطور لمحات من واقع ما لمست في الأسابيع القليلة الماضية من الحركة في وسط الشباب وفي الحديث معهم وبينهم أكتبها هنا في إطار معرفي أعبر عنه بعنوان : سعة الصدر .. ثوابت إيمانية فهو ليس تأصيلا لقيمة سعة الصدر وتفصيلا لشواهدها أكثر منه لمحات تربوية حول هذه القيمة وفي سياقها في عشر نقاط أوجزها ثم أفصل على مَهَـل ..





  1. إجعل الله غايتك


  2. إجعل الحق طلبتك


  3. إجعل تقوى الله مطيتك


  4. إجعل حسن الظن وطيب القول مبدأك


  5. إجعل شعارك أنا داعية


  6. الْحُرَّ مَنْ رَاعَى وِدَادَ لَحْظَةٍ


  7. النصيحة منيحة تدرأ الفضيحة


  8. وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء


  9. من إعتذر عذر .. ومن تُنصّل له فلم يقبل فعليه وزر مثل صاحب المكس


  10. لا تغضب إلا أن تنتهك لله حرمة

وسوف نتناول هذه الموضوعات تباعا إن شاء الله



د/محمد عبد المنعم النعناعي

الأربعاء، 23 فبراير، 2011

تعليق حول ثورة 25 يناير

إن التعريف الصحيح لهذه الثورة أنها فرصة حقيقية يمكن للشعب من خلالها أن يسترد عافيته ويمكن للدعوة أن تعيد تثبيت أقدامها في المجتمع وتعرف الناس بالمشروع الإسلامي فليست تمكينا أو نصرا وإنما خطوة نحو مستقبل أفضل لمصر في ظل المشروع الإسلامي
ودورنا كدعوة في الفترة القادمة لابد أن يتركز في نقاط أربعة :

  1. طمأنة المجتمع حيال الدعوة من ناحية (أهدافها وغايتها ونظرتها للناس مواقفها السياسية طبيعة تواجدها في الفترة القادمة " المشاركة لا المغالبة " ) وحيال مطالب الإصلاح التي تحققت وتتحقق من ناحية أخرى
  2. خدمة المجتمع : بشكل أكبر خدمات حقيقية تنهض بحال الناس وترفع سقف طموحاتهم خدمة في كافة الميادين الخدمية وهنا يأتي دور شباب الإخوان
  3. توعية المجتمع : حول حقوق وواجبات المواطن - طبيعة المشروع الإسلامي - مطالب الإصلاح ما تحقق وما لم يتحقق - مبادئ المشاركة السياسية الفاعلة
  4. تعبئة المجتمع : خلف مطالب الإصلاح - القيام بدور خدمي جاد ومنظم - دعم المشروع الإسلامي - الحفاظ على القيم الإسلامية الموجودة في مصر ودعمها